محمد هادي معرفة
288
التفسير الأثري الجامع
يجيئون في ظلل من الغمام ، والربّ تعالى يجيء فيما شاء « 1 » . [ 2 / 5901 ] وأخرج أبو عبيد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن أبي العالية قال : في قراءة أبيّ بن كعب : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ ؟ قال : تأتي الملائكة في ظلل من الغمام ويأتي اللّه - عزّ وجلّ - فيما يشاء . وهو كقوله : وَيَوْمَ تَشَقَّقُ السَّماءُ بِالْغَمامِ وَنُزِّلَ الْمَلائِكَةُ تَنْزِيلًا « 2 » « 3 » . [ 2 / 5902 ] وروى ابن بابويه الصدوق بالإسناد إلى الحسن بن عليّ بن فضال في حديث طويل قال سألت الرضا عليه السّلام عن قول اللّه تعالى : هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وَالْمَلائِكَةُ قال : « هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَهُمُ اللَّهُ بالملائكة فِي ظُلَلٍ مِنَ الْغَمامِ وهكذا نزلت » « 4 » ، أي بهذا المعنى نزلت . وهذا يقرب من قراءة ابن مسعود . قوله تعالى : سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ وهنا يلتفت السياق لفتة أخرى ، فيأتي دور السؤال والاستشهاد ، فيخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ومن كان مواجها بهذا الكلام ، ليكلّفه أن يسأل من عندهم من أهل الكتاب ، ليتأكّدوا من جدّ الأمر ، وأن لا محيد عنه أبدا . فليسألوهم ماذا كانت عاقبة أمرهم لدى تلكّآتهم في الاستجابة للّه وللرسول ، حينما دعاهم إلى الرضوخ للحقّ والأخذ بالسلام ؟ ! سَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ - وهم أهل كتاب وفي جوارهم - كَمْ آتَيْناهُمْ مِنْ آيَةٍ بَيِّنَةٍ ؟ أريناهم الحجج والدلائل الواضحة اللائحة بصراحة الحقّ . فكانت مغبّة تردّدهم ونكوصهم عن الاستسلام ، أن
--> ( 1 ) الطبري 2 : 448 / 3209 ؛ القرطبي 3 : 25 ، عن أبي العالية والربيع . ( 2 ) الفرقان 25 : 25 . ( 3 ) الدرّ 1 : 580 ؛ الطبري 2 : 445 - 446 / 3204 ؛ ابن أبي حاتم 2 : 273 / 1963 ؛ الأسماء والصفات ، الجزء الثالث : 610 ؛ أبو الفتوح 3 : 167 ، عن أبيّ بن كعب وابن مسعود . ( 4 ) نور الثقلين 1 : 207 ؛ عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 115 / 19 ، باب 11 ؛ التوحيد : 163 / 1 ، باب 20 ؛ معاني الأخبار : 13 / 3 ؛ البحار 3 : 319 / 15 ، باب 14 ، وله - قدّس سرّه - هنا بيان مسهب حول الحديث ؛ كنز الدقائق 2 : 312 - 313 ؛ البرهان 1 : 458 / 1 .